نورة المحسن

"مُختلفًـا ألوانُـه"

الثلاثاء، 3 فبراير 2026

بين فاطمة وفاطمة (قصة قصيرة)

 


تقف مع المصلين بعينٍ حمراء دامعة وقلبٍ مفجوع، تنكَبُّ على المعزّين تعانقهم وهي تسرد عليهم قصة الفاجعة والرحيل المفاجئ سردًا ذاهلًا متتابعًا كأنما الكلام يأبى على فمها أن يُغلق، يحاول ميزاب الدمع المصبوب أن يخفف لوعة المصيبة أو يلمّ شعث الصدمة ولكن بلا فائدة؛ فما أنكى أن تكتشف أن برودة الموت لا الشتاء هي من تسكن جسد صاحبك الذي مكثت ترعاه اثنين وعشرون عامًا، ما أنكى أن ترى يده تسقط من السرير بلا حراك ، ما أنكى أن يكون قبل ساعة فقط بحياته وعافيته ما به بأس أو بادرة مرض أو موت ثم فجأة تُهمده سكينة الموت، ما أنكى أن تكون أنت أول من تعلم أمره ثم تتصل بالجميع لتخبرهم، ما أقسى الفراق.. الفراق الأخير.. الأبدي بلا نذير أو إشارة!

مضت أيام العزاء ثقيلة تُحمل على القلوب كما يُحمل النعش على الأكتاف، تُشيّع الذكريات إلى مثواها الأخير.. ولا يبقى من يزورها ويستذكرها إلا أحباؤها المخلصون فقط.. ثم مضت فاطمة تحزم حقائبها استعدادًا للسفر الأخير.. مرّ شريط مكوثها الطويل هنا أمام عينيها ببطء وتتقاطر معه دموعها قطرةً قطرة، أمضت هنا اثنين وعشرون عامًا.. اثنين وعشرون عاما يشبّ فيها الوليد ويعترك فيها في دروب الحياة ويكبر.. اثنين وعشرون عاما يتزوج فيها أناس وربما أبناؤهم.. يموت فيها أحياءٌ ويرِمّون.. اثنين وعشرون عاما تنمو فيها البذور وتتباسق الغصون وتترسخ الجذور.. وقد ترسّخ جذرٌ من قلبها هنا! 


في ٢٠٠٤ م وصلت السعودية .. كان من المصادفة أن اسمها أيضًا فاطمة كصاحبتها جدتي، حين أتت كان جدي وجدتي لا يزالان في بيت العائلة القديم الذي نشأ فيه أعمامي، في حيٍّ قديم يسكنه خليطٌ من البسطاء وبعض من حضَر عوائل الخرج والعوائل التي استوطنتها قادمة من مدن أخرى؛ إلا أنهم رغم اختلاف منابتهم كانت تجمعهم بساطة العيش والتلاحم والترابط الاجتماعي، حتى إن جدي وجدتي لم ينكروا كثيرًا من زمان صباهم وزمان كهولتهم حين كانوا في ذلك الحي لأن الزمن لم يتغير كثيرًا هناك، وكذلك الخادمة فاطمة؛ اندمجت بسرعة في ذلك المزاج الذي يلائم مزاجها المندناوي البسيط.. كان الأحفاد لا يزالون صغارًا يبلغ عمر أكبرهم ١٨ عاما، وبعضهم لم يولد بعد.. شهدتْ طفولتهم، تخرجهم، زواج بعضهم، ووفاة إحداهم رحمها الله ، كانت كجدتهم لأنها ظلّ جدتهم ، بل لقد عرفت من لهجة الجدة الحائلية كلمات لا يعرف أكثرها الأحفاد، بل لقد عرفت من تضاريس شمال المملكة وحائل وقراها أكثر مما يعرف الأحفاد وأبناء الوطن لأنها ذهبت مع الجدة إليها عشرات المرات، وكانت تحاول محاكاة ما تسمعه من عبارات ولهجة فيبدو الكلام على لسانها متكسرًا مستعربًا، إلا أنه قانون الحياة فيمن تعاشر وتصاحب؛ أن تتلبس ألفاظه وطريقته وهيئته، وقد كانت حتى في لباسها وأسلوبها في الحديث والتفكير والطباع تشبه الجدة كثيرًا؛ حدّ التندر والسخرية من البعض! كانت تقول : "لديّ أخوات اسم إحداهن منيرة والأخرى فوزية! "وكنت أستغرب هذين الاسمين لأنهما اسمان من قعر الثقافة العربية، فاسمها فاطمة ليس بمستغرب، لأنه اسمٌ إسلامي في المقام الأول، لكن منيرة وفوزية! وحين أرى طريقتها في الحديث وطباعها التي تشبه جدتي كثيرًا أقول: ماذا بقي يا فاطمة لتصبحي واحدة منا! خاصة مع منيرة وفوزية ! 

ثم انتقل جدي وجدتي إلى بيتٍ آخر جديد في حي حديث، وانتقلا بانتقالهما إلى أسلوبنا الحداثي الفرداني في الحياة؛ لا جيرة يألفانها ويتزاوران معها، ولا أصدقاؤهما القدامى من كبار السن موجودون في الجوار، الجيران مختلفون مزاجًا وعمرًا، ويا لسعادتهما إن عثرا على كبير سن في الجوار! حتى الأصدقاء القدامى أخذ يحجبهم الموت والمرض واحدًا تلو آخر.. ولولا زيارات أبنائهما اليومية لهما ووجودهما جوارهما ما اختارا على بيتهما وحيهما القديم بديلًا، ولأقضّتهما الوحدة والوحشة؛ حتى الخادمة فاطمة أظنها تبيّنت الفرق بين الحياتين، وبدا لي أنها أيضًا كبُرت وذبلت فجأة معهما.. وقد كانت تذهب مع جدتي كل سنة للشمال حيث أهل جدتي وإخوتها في حائل وقراها، وكانت جدتي تلهج دومًا بترابط أهل الشمال وتواصلهم الدائم وتزاورهم، وكنت أستشعر إزهار قلبها وبهجته كلما تواصلت معها في الهاتف وهي تخبرني عن أقاربها الذين يجتمعون عندها كل ليلة أو تخرج هي معهم، وكذلك الخادمة فاطمة كنت أستشعر سعادتها إذا ذهبت للشمال مع جدتي، حتى إن أهل الشمال ألفوها وأصبحوا ينظرون لها كرفيقة جدتي الدائمة، وصارت هي تحفظ أسماءهم وتقص من أخبارهم إذا سألناها عنهم ، بل إنها تتشارك مع جدتي أحيانًا في الحديث عنهم وعن أحوالهم، يكفيك أنها عرفت من لهجتهم ما لا نعرف.

وبالإضافة إلى مهام البيت كانت فاطمة ترعى جدتي وتجهز دواءها وإبر السكر الخاصة بها وتساعدها في الحركة والمشي أحيانا، وتبيت معها في المستشفى إذا احتاجت، كانت يدها اليمنى وصنوها الآخر.. تحسن ما تحسنه جدتي من طبخ وخياطة بالماكينة؛ فلم تورّث جدتي إتقانها الخياطة بالماكينة إلا لاثنتين : لابنتها، والخادمة فاطمة، وكانت تحب القطط بشغف كما تحبها جدتي، وتوليها عطفًا وإحسانًا بالطعام والمأوى كما تفعل جدتي، ولئن كانت تفعل ذلك ابتداء استجابة لأمر جدتي بالإحسان إليهن إلا أن طول الامتثال أثمر محبةً صادقة مخلصة كتلك التي يُكنّها قلب جدتي للقطط، كانت أمًّا لجدتي كما كانت جدتي أُمًّا لها؛ تعرف جدتي من أخبار أبنائها وعائلتها الكثير، ولكم قاسمتها جدتي هموم عائلتها بل بدا الهم واضحًا على قلب جدتي وملامحها بسبب ما يحدث لخادمتها أحيانًا من مشكلات في عائلتها،

أما عن علاقتها بباقي العائلة من الأعمام وأحفادهم؛ فقد كانوا لا يرونها خادمة فقط، بل مدبرة وكفردٍ من العائلة كذلك، أما الأحفاد فكانت تمازحهم وتحادثهم وهم يحادثونها كأن مقامها من مقام جدتهم وإن كان البعض يستغرب جرأتها معه أحيانا..

مضت السنوات وفاطمة وفاطمة ملتصقتان كالجسد وظله، والغصن وورقه، والحافر وحذوته، تقاسمتا الهم والغم، والمرض والسهر، والفرح والبهجة، والمكان والزمان، والوجدان والفقدان..

وفي يوم الثلاثاء : السادس من رجب لعام ١٤٤٧ هـ.. كانت الخادمة فاطمة قسيمةً للجدة فاطمة في الوداع الأخير، هي لديارها في الدنيا، والأخرى لدارها في الآخرة.. صلّت الجدة الفجر بعد ليلة زارها فيها أبناؤها وشربوا عندها القهوة ككل ليلة، ونامت بعدهم وما بها بأس، ولما صلّت الصبح رقدت قليلًا على سريرها كعادتها؛ فمرّت بها عرضًا الخادمة فاطمة، فلما رأتها قالت : "ماما.. التحفي جيدًا، الجوّ بارد.. " فلما رأتها لم ترد.. ظنّت أنها مستغرقة في نومها ، فرفعت الغطاء لتلحفها، وأمسكت بيدها فأثارها برودتها.. أفلتتها فتدلّت من السرير بلا حراك ..لمست الجسم والرقبة فتوجّست من اختفاء النبض فيها، وهزّتها ولكن بلا مجيب، ففزعت واتصلت فورًا بأعمامي، اتصلوا بالإسعاف ونُقلت إلى المستشفى، وهناك حاولوا إنعاشها فنجحوا مرتين، وفي الثالثة استعصت عليهم الحياة وطارت بعيدًا وجثم على الجسد المُهمَد طائرُ الموت، وصدق الله :"فلولا إن كنتم غير مدينين، ترجعونها إن كنتم صادقين" ؛ وقعت الواقعة التي لم تنذِر، وحلّت الفاجعة التي لم تُختبَر.. بكت العيون وانفطرت القلوب، ولا يقول اللسان إلا ما يرضي ربّنا : إنا لله وإنا إليه راجعون .. وإنا على فراقك يا ماما فاطمة لمحزونون.. بكاها الأعمام والأحفاد، الإخوة والمعارف الكثيرون.. نخلات الخرج وجبال حائل، البيت الصغير وماكينة الخياطة والقدور والقطط، وانفطر قلبها حزنًا الخادمة فاطمة..تلك التي ما هي من الأبناء فيعذرونها، ولا كباقي الخدم فيستغربونها، لا هذا ولا ذاك.. هي القريبة البعيدة، الصاحبة والخادمة، المُتكلّفة المُتبسّطة، الغريبة المستوطنة.. قد كانت حاضرة معها ساعة الموت؛ ألا يكفيها ذلك قربًا وبُنوّة؟! 


انفضّ جمع المصلّين، ومضت عمتي وزوجات الأبناء لاستقبال المعزين في مجلس العزاء، والخادمة فاطمة لا يزال الحزن يُقصيها عزلة ويكفّ شهيتها للطعام والشراب فلا تأكل إلا تحت إلحاح عمتي.. كانت المعزيات يتواردن ويصدرن عن المجلس من مختلف الجهات؛ من جهة القرابات، أو جهة المعارف الواسعة التي تمتعت بها جدتي، أو من جهة الأبناء والأحفاد ومعارفهم وأصحابهم، دخلت المجلس ثلاث أخوات من جيرة جدتي القدامى واللاتي لم تزل على وصال معهن حتى وفاتها رحمها الله، فطلبت إحداهن حضور الخادمة فاطمة لتعزيتها في جدتي؛ كانت تعرف قربها من الراحلة رحمها الله، فلما دخلت فاطمة المجلس؛ انبثق الدمع صببًا من إحدى الحاضرات حين رأتها؛ كانت هذه الحاضرة قبل لحظات تجلس بصمتٍ لا تبكي حتى دخلت علينا فاطمة ففاضت دموعها؛ كأنها كانت بعض إرث الراحلة وذكرًى عزيزة خلّفتها، كان مشهد دخول فاطمة وهي مطأطئة رأسها ذابلة الملامح وبكاء تلك المرأة واحدًا من أقسى مشاهد العزاء الحزينة. 

حين انتهت أيام العزاء وشرع الأعمام بجمع متاع الراحلة وتوفية ما نقص وتبقى من شؤونها؛ سألت عمتي فاطمةَ:

-"هل ستبقين هنا أم تسافرين للفلبين؟!" 

بادرتها الجواب :

-"سأسافر للفلبين سفرًا نهائيًا!" 

كان جوابًا متوقعًا وغير متوقع، لقد كبرت فاطمة وأثقلها السِنّ، ولكن الحاجة باقية، والفقرُ مذمّة في الديار، والغربة مُسلِية مُغنِية.. لم يصدم عمتي جوابها، فقد كانت ترغب بذلك منذ مدة ولكن رجاء عمتي وجدتي رحمها الله لها بالبقاء يغيّر رأيها، جمع أعمامي لها مبلغًا كبيرًا زيادةً عن راتبها وأعطوه لها إكرامًا لجدتي ووفاءً لها.

عادة المرء أن يفرح عند الإياب لوطنه بعد سنوات من الغربة.. إلا فاطمة ظلّ قلبها منقبضًا ضيّقًا لم يتغيّر عن حاله كثيرًا في أيام العزاء، باتت في بيتنا بعض الليالي قبل سفرها وظنّت أمي أنها ستفرح بذلك لوجودها مع صديقتها خادمتنا الفلبينية؛ إلا أن خادمتنا كانت فرحة أكثر منها! أما هي فكأنها لا تبتسم إلا مجاملة! 

وحان اليوم الأخير.. حزمت حقائبها ووقفت تعانقنا وتودعنا بدموع ولسانٍ لا يكاد يُبين، تنظر إلينا ولسان حالها يقول: 


"أكاد أكون منكم، اسمي من أرضكم، واسم أبي وأخواتي كذلك.. ديني دينكم، ولساني يتشبث بلسانكم أكثر مما يفعل أبناء جلدتكم؛ وإن كان مستعجمًا! يكاد يصبح أبناؤكم أبنائي، وأيامكم أيامي، وأفراحكم أفراحي، وأحزانكم أحزاني.. ثم لا أصبح بعد ذلك منكم! 

نعم سأعود إلى الفلبين لأكمل فيها ما تبقى من عمري.. وطني الأم؛ مهما علَت الأغصان وتطاولت لا يُنسى الوطن، فالجذور لا تعرف إلا تربتها، ولا تتقن النمو إلا فيها! إلا أنني بعد هذا العمر المتطاول أظن أني سأشعر بالغربة كثيرًا هناك، في السعودية وطنٌ غريب، وفي الفلبين غربةُ وطن! يا لحظي المقسوم بين وطنين، أو بين غربتين!"


في  ذلك اليوم حين رحلَتْ فاطمة رأيت في المنام أني صغيرة أركض في فناء بيت جدي -رحمه الله- القديم ؛ وفي نهاية الفناء ظهرت الخادمة فاطمة تلاعبني وتحاول المساك بي، أفلتُّ يدها وأنا أضحك ومضيت أركض في الفناء الطويل .. ثم اختفت لم أعُد أرها! لقد كان ذلك الحُلم ذكرى من الطفولة سافرت إليّ في المنام، استيقظت وأنا أقول في نفسي: لقد كانت فاطمة موجودةً منذ ذلك الحين! منذ درجتُ في الصِبا !والآن .. تضمحلُ فاطمة كما اضمحل بابا زيد وماما فاطمة، ويضمحل بيتهما ومتاعهما، كأنما يتخطف الموت كل ذكرى..

مرسلة بواسطة نورة.. في 6:54 م ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

السبت، 17 يناير 2026

عام ونصف بين رياض السُنّة


 

بحمدالله وكرمه تخرجت من معهد النجاح لتعليم الوحيين والذي يُعنى بالسُنّة وعلومها بعد عامٍ ونصف من رحلة هي من أمتع الرحلات وأجمل ما مرّ بي في الحياة.. عامٌ ونصف من نفح النبوة والكلم الطيب وسواء السبيل، عامٌ ونصف من نعيم الجنان عُجّل إلينا.. فالحمدلله الذي منّ عليّ ويسّر لي مدارسة الوحي الثاني من الكتب الستة والوقوف عند أحاديثها تأملًا واستنباطًا وشرحًا.. والحمدلله الذي منّ علينا بهديٍ يتتبع أخفى المسالك فيسلّ صوابها من خاطئها كما تُسلّ الشعرة من العجين؛ هديٍ هو من الإنسان روحه العُليا التي فيها العقل ببصيرته والوجدان برهافته، والنفس بزكائها.. هديٍ هو النعيم يجالسك فيه أهل السماوات وخيار أهل الأرض لا يشقى بهم جليس، ولو أدركه الناس لزهدوا بالأثمان والقناطير! ثم هو بين هذا وذاك علمٌ يرفع الحُجب عن كل شيء، يرينا هديَ المعاش وسننه العليّة، ومعارج المعاد ومنائر التقوى البهيّة، يبصّرنا لواعج القلوب وخفايا النفس وثغراتها، ويملؤها ويقيمها ويهذّبها تهذيبًا قويمًا من لدنٍ حكيم خبير.. ويعرّفنا الفتن ووقائعها ومواقعها، والغيوب وأنباءها وأخبارها، وما تربص وما استتر من جنٍّ وشياطين وترصدها الشرور لبني آدم، يعلمنا شأن ما نُبصر وما لا نُبصر.. ثم هو ليس أيّ علمٍ؛ بل علمٌ يروّي القلوب فتنبت الكلأ والعشب الكثير..علمٌ هو زلفى وقربة إلى المولى عز وجل إن احتُسب..

 .. الحمدلله الذي جعل المعيقات التي مرّت تنقلب مُعِيناتٍ ومُذلّلات كما تقول أستاذتي.. أيام عشتها جعلتني أعيش في دنيا ليست من دنيا الناس، كأن بيني وبينهم حجابٌ من غيم رقيق فلا أكاد أتبيّن من أمرهم شيئًا إلا ويَغُمّ عليّ آخر.. هانئةً في نعيم السنّة وسموّها فتصبح الأشياء الأُخَر نزولًا ودَرَكًا ! فالحمدلله الذي جعل الوحيين روحًا من عنده، ورَوْحًا من نعيمه! الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات.. الحمد لله رب العالمين

مرسلة بواسطة نورة.. في 9:10 م هناك تعليق واحد:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

الأربعاء، 26 نوفمبر 2025

على عتبة الميلاد

(1)

أكملت قبل أيام عامي الـ ٣٢ حسب التقويم الهجري؛ أصدقكم القول أنه التبس عليّ هل أكملت عامي الواحد والثلاثين أم عامي الثاني والثلاثين؟ قد تسارعت الأيام وتداخلت حدودها واختلطت بقاعها فما تمايز عامٌ منها عن آخر، بل إني ما زلتُ أشعر أني للتو أكملتُ الثلاثين، ولمّا يفارقني ظلال العشرينات بعد! وأمرٌ آخر أشعرني برهبة.. وهو أن عامي القادم بإذن الله سيكون الثالث والثلاثين، وهو عمُر أهل الجنة.. وإذ شارفته؛ فإن ميعاد الدار الآخرة إزاء بصري، وسؤالها وماذا أعددتُ لها يطيف بفكري! فاللهم عمرًا وعملًا يوازي ذلك الجزاء والنعيم، وإن كان لا يُنال إلا برحمتك وفضلك! 

 

(2)

بماذا نقيس قيمة الأيام الأعوام؟ بنهاياتها؟ حين يطير كل شيء ولا يحطّ إلا المشهد الأخير بشعوره ومعناه، فيعشعش في غصن القلب ويولّد فراخًا وذكريات وأحاسيس تعيش معك إلى عامك الآخر؟ أم نقيسها بمجموعها وبالعقل الذي يقرّر أن ما غَلَب غُلّب وإن جار عليه إحساس وشعور لا يختار إلا ما أدمى القلب وهتّك الروح؟! .. يفجؤك حدثٌ تتحاشاه وأمر تتوقّاه منذ زمن، ترى المستقبل معه هواء من القلقِ والأوهام، لا يثبت في فكرك تصوّر ولا رؤية، ولا تدري كيف تؤول الأمور من بعده! لكنك حين تتذكر أنه قدر من الأقدار المدبّرة المقدرة من لدن حكيم عليم رحيم يسمع مناجاة قلبك وخلجات صدرك وحشرجات أنفاسك تسكن وتسلّم، والحمدلله على نِعم تبرهن على ألطافه، ورحماتٍ تغيث في أقداره..

 

(3)

ثمة أيام تودّ لو زوي العمر كله وضُمّ فيها.. أيام مصرّاةٌ بالخير مما لو بُسط لكان في كل ناحية من جوانحك منارة وفي كل أفقٍ من روحك نجمة، تلك هي أيام دراستي في معهد النجاح الذي يعنى بالسنة وعلومها، وهي وإن كانت دراسة لها تكاليفها ومجهودها إلا أني لا أجهَد فيها إلا بمقدار ما تجهد النحلة تنتقل من زهرةٍ لأخرى ومن حقل إلى آخر لتجني عسلًا حلوًا سائغا للشاربين..فالحمدلله على هكذا لحظات تجعل ما دونها من مصاعب وهموم مغفورًا مطمورًا!

 

(4)

حين كان لدي ابنة واحدة كان في بيتي شمسٌ حيّية، سنيّة؛ ضوؤها الماء الزلال رقة وترسّلًا.. ويكفيك إشراقة اليوم بإطلالها، وحين رُزقتُ في عامي هذا بأختها تعالت الشمس وسطعت وتوهجت.. وصارت الأيام فيها صخبًا وحياة! أصلحهما الله وبارك لي فيهما، رغم امتلاء أيامي بهما حتى أكاد لا أجد في بعضها نفاذًا إلى نفسي إلا أن تغريدهما وصخبهما يشاغلني عن همّ نفسي وأسى قلبي وأستشعر به صوت الحياة وطربها وغناءها وضحكها ! 

 

(5)

في هذا العام لم أكن في وصالٍ دائمٍ مع الكتابة، كنتُ أقصدها غِبًا..لمامًا؛ أحيانًا كارهة وأحيانًا مختارة! تارةً لانشغالي ومسؤولياتي المفروضة عليّ، وتارة لانشغالي الذي فرضته على نفسي؛ أي بدراستي بالمعهد، وكنتُ أقول في ذلك أني وإن انقطعت عن الكتابة حرفًا وتأليفًا إلا أني لم أنقطع عنها مادةً وجوهرًا، إذ أن مشكاة المعاني وجذوة الفصاحة تُوقد في روحي كل يوم حين أتدارس -بفضل الله- وحي الله ونوره في كَلِم سيد الفصحاء -صلى الله عليه وسلم- ، وقد جربت عدة مرات أن أكتب بعد انقطاع وقد توضأ قلبي للتو من معين حديثه العذب الشريف فإذا بي أتدفّق وكأن محبرتي لم تغبرّ وقلمي لم يجف! على أن هذا لا يحدث دومًا؛ وتبقى الدُربة ثقاف القلم ويقينه الذي لا يُكذّب! 

ولكنني حين اشتغلت بالسُنّة وحقّها وحقيقها وجِدّها وفصل خطابها رأيت أن في الدنيا أمورًا هي أحقّ أن تشغل متون صحاف حياتك لا هامشها، وهي أحق بذلك من غيرها! هنا ضربني سؤال الأولويات ومشروع الحياة ضربة تقريرٍ وتقريع، ولا مفر من الإقرار له؛ فصرتُ أتساءل عن جدوى كتاباتي ولمَ أكتب؟ لا عن جدوى الكتابة نفسها، فالكتابة لي عين ثالثة أبصر بها فكر عقلي وخطرات قلبي وأتلمّح بها المعاني ورؤى الحياة وغيوبها؛ فإن عمَيتْ صرتُ طينةً لا تبالي ولا تشعر! وصار سؤال الكتابة ووجهتي فيها هاجسي وحيرتي التي لم تنجلِ بعد، وأدعو الله أن يجلوها لي في أقرب وقت.

(6)

أشعر مؤخرًا وكأني أركض على فرس، تراهن الريح على سبْقها، وتمر بي في سباقي مرائي الحياة ومشاهدها ومواقفها سريعًا ، فلا تستقر عليها العين حتى تجوزها، ولا الفكر حتى يخطئها.. ثم ما ألبث أن أصل إلى وجهتي التي قُدّرت لي؛ فهل استمتعتُ بالرحلة حتى أعذِر الوجهة؟ أم هل اخترت الوجهة حتى أغفر سرعة الرحلة؟! حسبي أن من السرعة رحمةً تشفيك من مضّ الحوادث وبطئها، وتعبر بك أيامك الثقيلة التي ما ظننت أن تنتهي، وحسبي أن نعم الله علي وستره ولطفه فوق كل شيء وجبرًا وهناءً لكل شيء. 

مرسلة بواسطة نورة.. في 8:09 م ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

الاثنين، 2 يونيو 2025

تجربة الدراسة مع الحمل والأمومة

 "من أخذ بالسُّنة بعد القرآن فقد أبصر بكلتا عينيه" 

*الشيخ يحيى اليحيى



ما أصدق هذا القول! رضي الله عن قائله وأرضاه! 

أتساءل بعد تدارسي لمختصر البخاري وزوائد مسلم؛ ما الذي كان يحدوني لتدارس الحديث والسُّنّة؟! أهو حُبٌ طبعي ركّبه الله في قلب كل مسلم لنبيه صلى الله عليه وسلم ؟ لخُلقه وقداسته وخَلقه وشمائله؟ أم هو تشوّفٌ لنور هديه الذي يجلو الظلمات وينير عتمات الفكر والشعور والطريق؟ أم هو تشوق لسِيَر خير القرون وأخبارهم وآثارهم؟ أم هو فزّةٌ لما لا أعلمه ولذّة العلم والتعلّم؟ ربما كانت جميعًا.. ولا ريب أنها نورٌ على نور.. 

صلى الله على محمد.. تستشعر بتدارس حديثه عظمة هذا الدين وتسرب نوره إلى دقائق المسالك والتفاصيل.. تستشعر النور في أبسط الأشياء.. تستشعر غياث الوحي يروي أوغل البذور فتنبت، ووالله إني لأقوله حقيقة وليس من مجاز القول! فأن يرشدك أحد كيف تتصرف في أمر شيء.. وأن يرشدك لحسن التصرف وأرقاه شيء آخر.. ويا سعد من أبصر ذلك بعينيه!


نعم ..الحياة والوقت لا يكفيان لقراءة كثير من الكتب أو ذوق عديد من العلوم والمعارف.. وكم كادت كثبان الحسرة والضيق تدفنني حين أُشغل بأمومتي ومسؤولياتي عن القراءة والتعلم لولا الاحتساب واستشعار قيمة ونعمة ما أنا فيه.. ولكن المرء حين يتدارس الوحيين ويعبّ من معينهما يشعر أن الأمر مختلف تمامًا؛ فكل أشتات المعرفة مجموعة فيهما، وكل قيمة وثمن وبريق مستودعةٌ في منجم كنوزهما، وكل دقيقة فيهما غنيمة، وكل وقت فيما سواهما غبن، وكل خاطرٍ فيهما وصول وظفر، وكل شعور فيما سواهما مُضيٌّ وسؤال! أنزلهما ربّ الحياة.. أفلا يعلّمان الحياة؟!

ومنذ أن سمعت بمعهد النجاح لتعليم الوحيين والذي يُعنى بالسُّنّة وعلومها وأنا أرغب بالدراسة فيه ولم ييسر لي الله ذلك أول الأمر، ثم حين رأيت الوقت مناسبًا وسجّلت فيه وقُبلت؛ علمتُ بحملي بطفلتي الثانية "دانية" فشعرتُ وكأن الأمر أُسقط في يدي! لم أجرّب الدراسة وأنا متزوجة فضلًا عن أن أكون حاملًا وأُمًّا لطفلة أخرى! دعوتُ الله كثيرًا بالتيسير وقررتُ المضيّ قُدمًا.. كنت في بداية الدراسة لم تزل موجات الوحام تراوحني بين فترة وأخرى، وكان وجهي كما قيل لي شاحبًا متعبًا، ثم ارتفع البطن وثَقل الوزن وازدادت آلام الظهر والساقين.. وضاعف ذلك طول مسافة الطريق بين بيتي والمعهد ثم طول الجلوس في المحاضرات، وأيضًا ذهاب سناء معي وإيابها لأضعها في حضانة المعهد.. والصبر على شقاوتها أصلحها الله.. انتهى الفصل الأول برحمة الله وأنا في منتصف الشهر السابع تقريبا.. وخواطر تأجيل الفصل الثاني للعام المقبل تملأ نفسي.. ولكني رغم ذلك لم أؤجل! تسألوني لم؟ لأن موعد ولادتي بحكمة الله ولطفه كان يوافق شعبان ويسبق إجازة مدتها أسبوع ، ثم بعدها بقليل يحين شهر رمضان والمعهد أصلًا يتوقف عن الدراسة في رمضان! فسبحان المدبّر الحكيم! كنتُ حين علمت بداية حملي بموعد ولادتي المقدّر بين يدي رمضان شعرتُ بالحزن، ولكني حين علمت حكمة الله في ذلك لأجل موافقة الإجازات فلا يفوتني من الدراسة شيء حمدته سبحانه على جميل تدبيره! 

نعم حين ثقلت أكثر ووصلت شهرَيّ الأخيرين في الحمل تمنيت الاعتذار والتأجيل مرات عديدة ولكن لطف تيسير الله وعونه كان يحملني في كل مرة ويُضجعني على وسائد اليُسر فأقوم بعدها خفيفة نشيطة! 

ثم ولدتُ بفضل الله قبل رمضان بأسبوعين، ولم يَفُتني من الدراسة إلا أسبوع واحد، ثم رجعنا نستأنف الدراسة بعد العيد وقد صار عمر دانية قرابة الشهرين، قد هوى عني ثقل الحمل ربما من جانب.. ولكن أتاني ثقل أمومة طفلين من جانب آخر وتحدي حملهما معي كل صباح وعدم استقرار نوم دانية أحيانا.. نعم كان لديّ عاملة تعينني بعد الله ولكن الأمر لا يزال شاقًا ومرهقًا وسعيدًا في آن! فبقدر ما كانت العودة للدراسة في هذا الوقت الصغير والحسّاس من عمر دانية صعبة ومربكة بقدر ما ساعدتني هذه العودة على سرعة انتظام حياتي بعد الإنجاب وإزاحة مشاعر وأحاسيس الفوضى والكآبة والشعور بالضياع واللاإنجاز التي ترافق الأنثى أحيانًا بعد الولادة! فسبحان من جعل حياتنا تسير في ضفيرة من الإحساس المركب وتضاربٍ من الشعور فلا سعد خالص يُثملك ولا حزن قاهر يدفنك! 


كم تمنيت مرات عديدة وأنا أترنّح في أثقال الحمل والأمومة والمسؤوليات أني خضتُ هذه التجربة قبل أن أصبح أمًا.. وكم نظرتُ بغبطةٍ إلى الطالبات العزباوات أو المتزوجات ولمّا يصبحن أمهات بعد أو اللاتي لديهن أبناءٌ كبار يعتمدون على أنفسهم؛ كم تمنيتُ أني مثلهنّ غاديةً ورائحةً لمقاعد الدراسة بخفة ومولِية الدروس والتكاليف تركيزًا أكبر، ولا أقول هذا جحودًا لنعمة الأمومة، بل أحمد الله عليها وعلى عافية طفلتَيّ وحسن خلقهما وخُلقهما ليل نهار .. ولكني تمنيت أني درستُ قبل ذلك.. ثم حين أرى تياسير الله وتوفيقه لي وألطافه بي فلا أظن أمًّا أحيطت بهذه الألطاف والتياسير مثلما أحاطني الله بها! ثم أدرك أنها خطًى مرسومة وأقدامٌ ماضية لا تُصدّها عراقيل ولا تُقدّمها تياسير؛ فقد اعتذرت طالبات عزباوات عن الإكمال لظروف صادفتهنّ ولم يجدن منها مخرجًا، وأكملتُ أنا الأم لطفلتين أكبرهما لم تجاوز الثالثة وأصغرهما لم تجاوز الثلاث شهور ! فسبحان المقدّر المدبّر الميسّر.. ربّ إن علمتَ منا في طلب هذا العلم خيرًا فاقبله منا وضاعفه وزكّه وانفع به ولا تجعل عاقبة كدّنا ووصبنا أوصب منه وأرهق في الآخرة واجعله حجةً لنا لا علينا.. ولسانًا ناطقًا عنا وفعالًا دالةً علينا يا رب العالمين..

مرسلة بواسطة نورة.. في 7:54 م هناك 4 تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

الأحد، 9 فبراير 2025

علّمتني سنـاء ..



سنتان ونصف هي عمري الأمومي الذي أدخلتني في زمانه صغيرتي الحلوة سناء، سنتان هي رحى مشاعر شتى تُذر وتتخلق شيئًا آخر، تدور وتختلط وتضطرب، تسرع وتتردد سرعةً وتردادًا أشبه بقلب الأم القَلق اللاهف المؤمل المنقسم بين نفسه وقطعةٍ من نفسه، سنتان هي انغماسٌ في تجربة إنسانية كاملة وسمتني -وما زالت- بصبغة أخرى غير التي عرفْتُ وعُرفت بها نفسي. 

لم تشرع لي الأمومة في بداياتها أبوابها طواعية ولم تفرش من تحت قدمي سجادها الوردي الحرير الذي صوّروه لنا، كانت (كما بلوتها أنا) صعبة لحدّ الحيرة، محيّرة لحدّ الوعورة، لم أرفضها وأنفر منها بحمدالله ولكن مخاضها الشعوري كان عسيرًا وأصعب من مخاضها الجسدي.. لم يكن سهلًا علي الانتقال من عريشي الياسميني المنفرد إلى دَغلٍ تزحمني فيه شجيرات وعشائش أخرى.. تُضيّق خطوي أحيانًا.. تجعلني أقدّر وأفكر عدة مرات قبل الخروج منها والعودة إليها! تُربةٌ وحياةٌ أخرى نقلتني إليها الأمومة، ولكني-بحمدالله- نَمَوتُ بها شجيرةً في نهاية المطاف؛ وما زلتُ أتباسق وأعلو، وأثمر وأعطي، وأضمّ سناء إلى صدري وأنا أردد قول الأعرابية :

"يا حبذا ريح الولد .. ريح الخزامى في البلد

أهكذا كل ولد؟ .. أم لم يلد مثلي أحد؟!" 

وأحمد الله على نعمة الأمومة الجزلى .

علمتني هذه التجربة القصيرة عمرًا الغزيرة أثرًا أشياء كثيرة، تتغير وتتشكل في كل مرحلة من مراحل سناء العمرية، ولكن أهمها : الصبر والتصبّر! فلو جمعتُ كل نصيحة صبر نصحوني بها؛ ما ألقيت لها أذني كما فعلت حين جاءت سناء، ولو تتبعت كل أثرٍ وخبر يحث عليه؛ ما أخصب وأثمر كما في تجربتي في الأمومة! ذلك أنه لا سبيل للأم إلا الصبر، وصبرها ليس علقمًا مرًا، بل تخلط فيه حلاوة الإشفاق على صغيرها ورجاءَ أن تبلغ به غاية محابّها وآمالها.. قليلٌ ما جربت في عمري أن تفور كبدي وتنشق غيظًا حتى كأنها -بلا مبالغة- أرض بركانية تلمع من تحتها النيران، ثم تلتئم فجأة وتنطفئ جمارها وتغور حتى كأنها ما وُجدت! ولكني حين أصبحت أمًا جربت هذا الأمر مرات كثيرة .. فسبحان من سكب في قلوب الأمهات صبرًا وحنانًا.

علمتني هذه التجربة كيف تتشكّل نفس الإنسان من عوامل تُرى ولا تُرى أحيانًا، وتُصنع أحيانًا وأحيانًا تطرأ، وتُختار أحيانًا ويجبر عليها أحيانا! مذهل حقًا أني أنا الأم المدادُ العريض في هذه الصفحة البيضاء الفارغة.. وليست صفحة في كتاب أو لوحة على جدار؛ بل نفس إنسانية غضة ناشئة بكل ما تحمله هذه الكلمة من كثافة معنوية! مذهل حقًا حين أرى أثرًا نفسيًا وسلوكيًا ولغويًا فيها سببه أنا، ثم إنه قد لا يكون سببًا مباشرًا، بل حصيلة تراكمات وطبائع نفسية متأصلة ظهرت بغير اختيار مني على طفلتي.. فكل صفة على ابنك هي شائبةٌ من صفاتك وأثر سابق منك أو من حتى عائلتك وأجدادك، مذهل ومخيفٌ في آن! ومع ذلك .. فقد علمني هذا الامتحان التربوي والنفسي كيف أفقه النفس الإنسانية بناءً وصناعةً؛ فسابقًا كانت علاقتي بالنفس علاقة شعورٍ وأدب، وخواطر وعواطف.. أي علاقة انكفاء لا إعلاء، ودوران لا تسديد!

علمتني هذه التجربة مسيرة اللغة في الإنسان، وكيف تتشكل في دماغه من إشارة وكلمة وسياق وعبارة.. وصورة وإحساس وشعور ومشهد! علم لسانيات ولغويات أتلقى دروسها تطبيقيًا لا نظريًا أمامي، وفيلم وثائقي يشرح لي اللغة أنا فيه المُخرج وصغيرتي هي المؤدّي والمُعِدّ في آن! لكم كان فاتنًا بالنسبة لي -وأنا الأديبة العاشقة للغة- حين أعلمها كلمة جديدة وأفكر كيف أوصلها لها وأدسّها في وعيها وتركيزها! وقد تعلمت أن اكتساب اللغة عند الطفل يتم كثيرًا بطريقة السياق لا الإفراد؛ بمعنى أنك حين تعلمه كلمة جديدة تأتِ بها في سياقات مختلفة: أنشودة أو بيت شعر، أو جملًا بمعانٍ مختلفة تُقال أمامه، ثم تترك لذكائه الفطري وصفاء عقله الصغير أن يلتقطها ويفهمها ويترجمها إلى لغته الناشئة.. من بين مراحل سناء العمرية المختلفة كانت مرحلة تكوّن اللغة واكتساب الكلمات هي الأحب والأمتع بالنسبة لي! فحين أتذكر كيف كانت حين ولدتُها وأن لغتها كانت مجرد بكاء وأصوات لا معنى لها ونظرات وإشارات عشوائية.. ثم كيف أصبحت الآن أسبح بحمد ربي الذي علم الإنسان معجزة البيان! 

علّمتني الأمومة أن كل أُمٍّ مهما هُمّشت في نظر من حولها ومهما بَدَت حقيرة وضئيلة في عَينيْ نفسها فإن لها من التأثير والمِلئ في عيني صغيرها ما يشبه أثر نبيٍّ في نفوس أتباعه! أولم يقل صلى الله عليه وسلم :"فأبواه يهوّدانه أو يمجسّانه أو ينصّرانه…" ؟ لم يعطني أحدٌ ثقةً في الكلام ويقينًا في الإقناع كما أعطتني سناء حين أحادثها وأعلّمها، أشعر أن تعليمي لها يُسدّد كالسهم فيصيب في قلبها الغض موقعه.. وتلك عظمة الأمومة وإبهارها، وأمانتُها ومخوفها.

علمتني الأمومة أن كل أُم هي أُمّ بطريقة أو بأخرى مهما غالوا في قدسيتها وزادوا، ومهما أعادوا وفصّلوا ونقّحوا! لا أخبركم كيف تعرقلت كثيرًا بتنظيرات الأمومة الجمّة الزبدِ منها والحقيقي، اللغو والفَصْل، المثالي والواقعي في عمري الأمومي القصير! وغالبها بالطبع منثور في وسائل التواصل، ولا أنكر أن كثيرًا منها بحمدلله لم آخذه على علّاته بل كان دافعًا لي للقراءة والبحث في شأنه..وعرفت منه أن غالبها أتى من الغرب أو متأثر بمشاربهم وأساليبهم.. وسأنشر بإذن الله مقالةً كتبتها بهذا الخصوص أفصل فيها بالأمثلة والشواهد أكثر، ولكني أريد القول هنا أنه سواءً إن اختارت الأم أن تقتصر على وظيفتها الأمومية بين جدران منزلها، أو اختارت الخروج لوظيفة أخرى (بحدٍ معقول وساعات معقولة) أو أصرّت على مواصلة دراسة أو طلب علم أو ممارسة هواية- سواء خلال سنتي طفلها الأولى أو بعد ذلك- فهي أمٌ طالما لم تُفرّط! وضعوا تحت "تفرط" ألف خط، فهو المعيار هنا، لا الإفراط أو الإفراط الذي يتمظهر بمظهر التوسط! 

وكيف تعرف الأم حدّ التوسط الحقيقي أو حدّ التفريط الذي لا تزلّ عنه؟! من وجهة نظري بعدّة أمور:

-عدم الإكثار من متابعة حسابات الأمهات والتربويين والتربويات في وسائل التواصل، والاقتصار على حسابات أصحابها مشهود لهم حقًا بالنفع والخبرة وأصالة المرجع والمنهج. وللأسف أن غالبية حسابات الأمهات في وسائل التواصل طرحها متأثر بالمناهج الغربية! وإن كنت عمومًا لا أحبذ الاعتماد على وسائل التواصل بل تكون شأنًا ثانويًا وإضافيًا، ويكون الاعتماد على تربوي مشهود له بأصالة المرجع وطول الخبرة.

-أن تحاول الأم إكمال حياتها بصورة طبيعية، كما كانت سابقًا.. ولكن كيف والأمومة تتطلب ما تتطلب؟! نعم.. سوف تضاف لحياتها مسؤولية جديدة تزحم وقتها وربما تثقلها قليلًا، ولكن لا بد ألا يزاد في قَدْرها، وليس هذا تنظيرًا لا واقعية فيه.. بل لأن الطفل يتعلم بالتوازي مما يلاحظه من الحياة المستمرة حوله وليس بحاجة أن يُفرد له وقت مستقل وأنشطة خاصة! نعم يحتاج بعضًا من ذلك، ولكن ليس كل يوم وليس أغلب الوقت! هذه عادة غربيّة بامتياز.. تعزل الطفل عما حوله، بل وكثير منها تُصغّره ولا تبلغه مبلغ الكبار! وهناك استقراءات وشواهد.

-أن تقرأ الأم في التربية قديمًا وطريقة الأمهات في التنشئة والرعاية سواء على سبيل التقليد والاتباع لها أو الموازنة والتسديد والمقاربة معها! وخيرٌ من ذلك وأظهر وألزم .. أن تقرأ كيف كان يربي خير المرسلين صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلفهم من بعدهم الأطفال والأبناء، فهم خير مثال وفي طريقتهم ما يزيح عن النفس حرج التقصير وضائقة الغلو.

-لا أصدقَ للأم من حدسها.. ولا أوثقَ من ملاحظتها ونظراتها لصغيرها، ثم لا أحسن من الموازنة بين الحقوق المختلفة: حق ربها، وحق نفسها، وحق زوجها، وحق بيتها وأبنائها.. ومن الله الهداية والتوفيق والعون والتأييد، لأن هذه الأمور تتطلب قوةً وانتزاعًا للنفس؛ فليس سهلًا لقلب الأم المشفق الضعيف أن يصمد أمام زحام العتب والنصائح والنظريات المتعلقة بفلذة أكبادها، وغالبية من حولها يسبحون مع هذا التيار ولا يحاولون معاكسته.


أقرّ الله كل أمٍّ بأبنائها وأعانها في نفسها وفيهم، وبلّغها ما ترجوه من خيري الدنيا والآخرة.


مرسلة بواسطة نورة.. في 7:05 م هناك تعليق واحد:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

الأربعاء، 8 يناير 2025

عادت لنا شامٌ وعدنا

صدمنا خبر تحرير سوريا صدمة الفرح.. حتى تعرّج فينا الشعور أول الأمر بين معقولية حدوثه والنشوة بحصوله،فكنا بين الارتياب أن سرعة هذا النصر وسهولته فيها دَخَن وعواقبه لا تزال مقلقة، وبين تمنيه واللهفة عليه.. ولكن متى يتوب الإنسان عن قياس كل شيء بعقله وتقدير الأمور بمنطقه ظانًّا أنه الراشد المهتدي؟! إن سنن الله وقدرته وتدبيره وعظمته فوق كل شيء! ولئن كان نصر الثوار عزًّا وظفرًا واستعلاءً عند الساسة والخاصة، فهو فرح ورحمة وفرج وشجن عند الشعب والعامة.. فهو فتح الفتوح في حياة الساسة والناس؛ خاصةً بعد الذي رأيناه من إطلاق المظلومين والمعتقلين وعودة الغائبين والمنقطعين إلى أرضهم وديارهم.. وأنا هنا أكتب عن مشاهد عودة هؤلاء إلى أوطانهم.. أكتب عن الفرح برجوعهم أوطانهم بعد زوال غول الطغيان والفساد الذي أظل البلاد والعباد أكثر من ٥٠ عاما، وبعضهم مكث في المنفى أكثر من ٤٠ عامًا؛ فكأني به يشعر بفرحٍ يشبه برْد الرؤيا المبشرة يراها المغموم فيستيقظ ضاحكًا مرتاحًا، لقد كان التحرير قصيرًا كرؤيا المنام وحدوثه أسرع من تحقق الأحلام، وبلا إرهاصاتٍ سوابق أو تنبؤات تبشر أو تنذر.. شيءٌ كردّ الطرف أو انفلاق الصبح، شيءٌ كالخيال! فهل تعجبون أن صارت فرحتهم فرحتين وزِيد في وقعها وانضباطها حتى غدت كنشوة الطرِب وصخب الأطفال؟ أما من فارقوا البلاد قريبًا إبان الثورة فهم وإن لم يطيلوا البقاء في الخارج إلا أن الثأر لم يزل قريبًا والدم ما برح نازفًا والبيت مهدّمًا والنفس متبعثرة.. فرجوعهم كان رجوع الظافر في الحرب والقاطف لثمار الصبر ! ثم إن العودة لدمشق وأرض الشام لا يشبهه شيء؛ فإن زارها أحدٌ شعر أنه حطّ على أرض التاريخ والخلائف .. فكيف بأهلها ومن غاب عنها وعاد إليها ؟ إن أهل الشام غصنٌ من دوحتها التي لم تزل جذورها تضرب في الأرض وغصونها وأفنانها تتباسق في السماء.. ترى شَمم الشام يلوح في وجوههم وياسمينها وبيوتها وشرفاتها تطيف في أرواحهم ومزاجها وطبيعتها تمد طباعهم ونفوسهم .. هم منها وهي منهم وإن حاول الطغاة أن يزيحوهم عن تاريخهم ويقطعوا أواصرهم بماضيهم! ورغم ذلك لم يزل في النفس غصة على أولئك الذين لن يعودوا للأبد: لن يرجع الكل يا شمّاءُ وآ أسفًا فهل حفظتِ لنا آثار من رحلوا ؟! * منذ رأيت إياب المنقطعين إلى دمشق ودموعهم وفرحتهم تذكرت شيخنا الأديب علي الطنطاوي ووجده ودموعه على دمشق وأمنيته أن يعود إليها قبل الممات ويدفن فيها! إن روح الميت قد تشعر بما يلمّ بأحبابها من الأحوال، ودمشق ليست مدينة علي الطنطاوي فحسب؛ بل هي والدة وهو ابنها، أو هو والدٌ وهي ابنته! فهل بلغه وشعر به في قبره نبأُ النصر المجيد والفتح المبين الذي تكللت به حبيبته دمشق؟! وهل أحس به غيره ممن مات بعيدًا عنها منقطعًا محرومًا مشتاقًا إليها؟! أن ترحل عن موطنك مختارًا ثم تتسلى عنه بغيره وقد تنساه في ماضي الذاكرة فذاك ليس الشأن.. بل الشأن في الإبعاد وأن تضيق عليك تلك الأرض الواسعة فتُطرد منها منبوذًا معاقبًا .. وقد فقه الكفار ذلك فصاروا يتحدون رسلهم وأنبياءهم بالطرد والإبعاد من أرضهم إن هم استمروا بدعوتهم لهم: " لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودنّ في ملتنا" ، وقد تحشرج بنبيّنا صلى الله عليه وسلم الشوق والحسرة على مكة قبل أن تفارق عينيه ويطول غيابه عنها وذلك حين وقف مودّعًا لها وهو في طريقه مهاجر إلى المدينة فقال: " واللَّهِ إنَّكِ لخيرُ أرضِ اللَّهِ، وأحبُّ أرضِ اللَّهِ إلى اللَّهِ، ولولا أنِّي أُخرِجتُ منكِ ما خرجتُ" وأن تُسد في وجهك منافذ العودة ويُختم على ماضيك وأحبابك وذكرياتك هناك بالطرد والمنفى لَهو القهر المضطرم بالحسرات، والأشواق المسفوحة بالآهات.. اللهم هيء للغائبين سبيلًا إلى أوطانهم آمنين غانمين، ونحِ اللهم الظلم والظالمين عن بلاد المسلمين واكلأ البلاد والعباد بالعدل والإيمان والأمن والسلام..
مرسلة بواسطة نورة.. في 2:26 م هناك تعليقان (2):
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

الأحد، 3 نوفمبر 2024

على بوابة الثلاثين..

كمن يتحاشى أن ينظر في المرآة إلى عيبٍ في منظره معلًّلا نفسه بأنه غير ظاهر، أو ليس بالشيء الناشز ؛ أتحاشى أنا عمري الثلاثين الذي بلغته منذ عامٍ في التقويم الهجري! أقول في نفسي: ليس بعد .. التقويم الميلادي أضبط.. ثم إن العمر مجرد رقم، والعمر النفسي والتأريخ الشعوري أضبط وأدق، وها قد حلّ تاريخ عمري الثلاثون بالتقويم الميلادي هذه المرة، والعيب في المرآة يلحّ أن يُهذَّب أو يُزال! فأين أنا من الجلوس على ربوة العمر أتأمل طلل العشرين المهجّرة للتو.. وأتأمل بروج الثلاثين خلف تلك الأسوار والطرقات المجهولة ؟! فأبكي على ما فات أو أستدرك له؟ أم أودّعه لطيفًا خفيفًا كما جاء مرّ ؟! هيهات.. أنّى في دنيانا السلام المبرأ من الأذى والأكدار ؟!أنى منها الصواب المنزه عن الخطأ والندم؟! مُحال! يسمّي بعض أهل اللغة من بلغ الثلاثين كهلًا، فهل آنستُ من نفسي رُشدًا يجوّز إطلاق الكهولة عليّ بحكم أني بلغت الثلاثين؟ أم أنه كما قلت بأن العمر مجرد رقم، وأنه ليس نهرًا بل جدولًا صغيرًا تعبره بخطوة إلى ضفةٍ كأنها الأولى التي خلَّفتها ! هذا السؤال أحرى بأهل الفكر والاجتماع والمتأملين من الناس أن يتفكرونه ويتباحثونه، ولا تطرحوه رجاءً على أصحاب تطوير الذات والذين يضعون قوالب جاهزة عن الأعمار ومعالمها النفسية وما ينبغي عليك فعله في كل عمر! أما أنا فالجواب النظري العام لا يزال مبهمًا في عقلي، أما الجواب الشخصي المحسوس فهو أني مررتُ من الأحداث والأدوار والتجارب والمسرات والآلام في عقدي العشرين ما أسنّ رمحي وشدّ قلبي وأنضج عقلي حتى غدوتُ فتاةً أخرى غير ما كانته قبل خمس سنوات وغير ما هو قبل عشر سنوات! ورغم ذلك.. ما زلتُ أحنّ إلى بعض ما كان وإن كان الذي هو كائنٌ أسوغ في العقل والعُرف والمكانة أحيانًا، إلّا أن القلب يتمنى ويشتهي مباحاتٍ ومندوحاتٍ أُحلّت له، ولكن إذا جاء الواجب وحُدّتِ الحدود وخُطّت وأضحى ما وراء الحدّ حرامًا وذنبًا؛ انتصب العقل آمرًا وناهيًا فلا مجال للقلب إلا الإذعان! لقد كان عقْدًا مليئًا بتدبير الله واختياره الحكيم العليم، كانت يده سبحانه تدفعني إلى المضي في طرقات لولاها لبقيت ساكنة في مكاني لا يحركني شيء.. أخبط ذات اليمين والشمال، ويعجبني هدوء مكاني واستقراره وابتعاده عن الزحام ومواضع الأقدام، وأحسب أني على خير وهون.. ولكن الله يسوقني ويوجّهني إلى غير ما أرغب ، ثم أُراني أدرك لاحقًا أني في الطريق الصحيح .. فأحمد الله على لطفه وخِيرته.. وتقديره وهداياته، ونِعمٍ ومسخّراتٍ ما زالت تُصب عليّ أينما توجهت ..
مرسلة بواسطة نورة.. في 6:42 م هناك 3 تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest
رسائل أقدم الصفحة الرئيسية
الاشتراك في: التعليقات (Atom)

عنّي:

مهتمة بالأدب، التاريخ، السياسة، الفن، الفِكر.

هنا أيضأ تجدني:

  • تويتر:

المشاركات الشائعة

  • تجربة الدراسة مع الحمل والأمومة
      "من أخذ بالسُّنة بعد القرآن فقد أبصر بكلتا عينيه"   *الشيخ يحيى اليحيى ما أصدق هذا القول! رضي الله عن قائله وأرضاه!  أتساءل بعد ...
  • علّمتني سنـاء ..
    سنتان ونصف هي عمري الأمومي الذي أدخلتني في زمانه صغيرتي الحلوة سناء، سنتان هي رحى مشاعر شتى تُذر وتتخلق شيئًا آخر، تدور وتختلط وتضطرب، تسرع ...
  • على عتبة الميلاد
    (1) أكملت قبل أيام عامي الـ ٣٢ حسب التقويم الهجري؛ أصدقكم القول أنه التبس عليّ هل أكملت عامي الواحد والثلاثين أم عامي الثاني والثلاثين؟ قد ت...
  • أن تهجر برامج التواصل ولا تهجرها
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته   طاب صباحكم ومساؤكم جميعًا   ستكون هذه التدوينة بإذن الله عبارة عن تجربة ذاتية ف...
  • عام ونصف بين رياض السُنّة
      بحمدالله وكرمه تخرجت من معهد النجاح لتعليم الوحيين والذي يُعنى بالسُنّة وعلومها بعد عامٍ ونصف من رحلة هي من أمتع الرحلات وأجمل ما مرّ بي ف...
  • على بوابة الثلاثين..
    كمن يتحاشى أن ينظر في المرآة إلى عيبٍ في منظره معلًّلا نفسه بأنه غير ظاهر، أو ليس بالشيء الناشز ؛ أتحاشى أنا عمري الثلاثين الذي بلغته منذ ...
  • نعمة التكيّف
    أكثر ما يخشى فقده الإنسان هو الإلف.. إلفُ الأشياء.. الأوقات.. الأمكنة..الأشخاص؛ الإلف هو جوهر الفقد وسبُبه! وبالنسبة لامرأةٍ منضبطة توّاقةٍ ...
  • عادت لنا شامٌ وعدنا
    صدمنا خبر تحرير سوريا صدمة الفرح.. حتى تعرّج فينا الشعور أول الأمر بين معقولية حدوثه والنشوة بحصوله،فكنا بين الارتياب أن سرعة هذا النصر و...
  • حين أصبحتُ فارسة!
    في أيام الحجر المنزلي هذه والقيد المكاني بين جدرانٍ أربعة؛ تسرح ذاكرة المرء مذكّرةً إياه بلحظاتٍ سعيدة كان فيها حرّةً قدماه مفكوكًا إساره...
  • الدنيا ليست لأحد..
    يقول تعالى في سورة الإسراء :   مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَ...

بحث:

تدوينة مميزة

أن تهجر برامج التواصل ولا تهجرها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته   طاب صباحكم ومساؤكم جميعًا   ستكون هذه التدوينة بإذن الله عبارة عن تجربة ذاتية ف...

الأقسام:

  • أسلوب حياة
  • ثقافة
  • حديث نفس أم
  • خواطر
  • عن الكتابة
  • قبسٌ من النور..
  • قراءة وكتب

الأرشيف:

  • ▼  2026 (2)
    • ▼  فبراير (1)
      • بين فاطمة وفاطمة (قصة قصيرة)
    • ◄  يناير (1)
  • ◄  2025 (4)
    • ◄  نوفمبر (1)
    • ◄  يونيو (1)
    • ◄  فبراير (1)
    • ◄  يناير (1)
  • ◄  2024 (3)
    • ◄  نوفمبر (1)
    • ◄  يونيو (1)
    • ◄  يناير (1)
  • ◄  2023 (2)
    • ◄  أغسطس (1)
    • ◄  فبراير (1)
  • ◄  2022 (5)
    • ◄  ديسمبر (1)
    • ◄  أكتوبر (1)
    • ◄  أبريل (1)
    • ◄  مارس (1)
    • ◄  فبراير (1)
  • ◄  2021 (6)
    • ◄  سبتمبر (1)
    • ◄  يوليو (1)
    • ◄  أبريل (1)
    • ◄  مارس (2)
    • ◄  يناير (1)
  • ◄  2020 (8)
    • ◄  نوفمبر (1)
    • ◄  أكتوبر (1)
    • ◄  أغسطس (1)
    • ◄  مايو (1)
    • ◄  أبريل (1)
    • ◄  مارس (1)
    • ◄  فبراير (1)
    • ◄  يناير (1)
  • ◄  2019 (4)
    • ◄  سبتمبر (1)
    • ◄  أغسطس (1)
    • ◄  أبريل (1)
    • ◄  مارس (1)
  • ◄  2018 (8)
    • ◄  ديسمبر (1)
    • ◄  سبتمبر (1)
    • ◄  أغسطس (1)
    • ◄  يوليو (2)
    • ◄  مايو (1)
    • ◄  فبراير (1)
    • ◄  يناير (1)
  • ◄  2017 (17)
    • ◄  ديسمبر (1)
    • ◄  نوفمبر (1)
    • ◄  أكتوبر (1)
    • ◄  أغسطس (1)
    • ◄  يوليو (1)
    • ◄  يونيو (1)
    • ◄  مايو (1)
    • ◄  أبريل (1)
    • ◄  مارس (2)
    • ◄  فبراير (2)
    • ◄  يناير (5)
المظهر: بسيط. صور المظاهر بواسطة gaffera. يتم التشغيل بواسطة Blogger.