السبت، 17 يناير 2026

عام ونصف بين رياض السُنّة


 

بحمدالله وكرمه تخرجت من معهد النجاح لتعليم الوحيين والذي يُعنى بالسُنّة وعلومها بعد عامٍ ونصف من رحلة هي من أمتع الرحلات وأجمل ما مرّ بي في الحياة.. عامٌ ونصف من نفح النبوة والكلم الطيب وسواء السبيل، عامٌ ونصف من نعيم الجنان عُجّل إلينا.. فالحمدلله الذي منّ عليّ ويسّر لي مدارسة الوحي الثاني من الكتب الستة والوقوف عند أحاديثها تأملًا واستنباطًا وشرحًا.. والحمدلله الذي منّ علينا بهديٍ يتتبع أخفى المسالك فيسلّ صوابها من خاطئها كما تُسلّ الشعرة من العجين؛ هديٍ هو من الإنسان روحه العُليا التي فيها العقل ببصيرته والوجدان برهافته، والنفس بزكائها.. هديٍ هو النعيم يجالسك فيه أهل السماوات وخيار أهل الأرض لا يشقى بهم جليس، ولو أدركه الناس لزهدوا بالأثمان والقناطير! ثم هو بين هذا وذاك علمٌ يرفع الحُجب عن كل شيء، يرينا هديَ المعاش وسننه العليّة، ومعارج المعاد ومنائر التقوى البهيّة، يبصّرنا لواعج القلوب وخفايا النفس وثغراتها، ويملؤها ويقيمها ويهذّبها تهذيبًا قويمًا من لدنٍ حكيم خبير.. ويعرّفنا الفتن ووقائعها ومواقعها، والغيوب وأنباءها وأخبارها، وما تربص وما استتر من جنٍّ وشياطين وترصدها الشرور لبني آدم، يعلمنا شأن ما نُبصر وما لا نُبصر.. ثم هو ليس أيّ علمٍ؛ بل علمٌ يروّي القلوب فتنبت الكلأ والعشب الكثير..علمٌ هو زلفى وقربة إلى المولى عز وجل إن احتُسب..

 .. الحمدلله الذي جعل المعيقات التي مرّت تنقلب مُعِيناتٍ ومُذلّلات كما تقول أستاذتي.. أيام عشتها جعلتني أعيش في دنيا ليست من دنيا الناس، كأن بيني وبينهم حجابٌ من غيم رقيق فلا أكاد أتبيّن من أمرهم شيئًا إلا ويَغُمّ عليّ آخر.. هانئةً في نعيم السنّة وسموّها فتصبح الأشياء الأُخَر نزولًا ودَرَكًا ! فالحمدلله الذي جعل الوحيين روحًا من عنده، ورَوْحًا من نعيمه! الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات.. الحمد لله رب العالمين